فخر الدين الرازي

160

المطالب العالية من العلم الإلهي

وموسى - عليه السلام - ذكر هذا الكلام في معرض البيان . وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . ولو كانت هذه الآية من المتشابهات ، لكان هذا تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة ، وتمكينا للخصم من الطعن في كلامه ، وإظهار فساده . وانه لا يجوز . الوجه الثاني في بيان أن هذه الآية ، وجميع الآيات التي تمسكنا بها من المحكمات : هو أن الموجود . إما واجب لذاته ، وهو اللّه سبحانه ، وإما ممكن لذاته ، وهو كل ما سواه . وكل ممكن فإنه مفتقر إلى الواجب . فكل ما سوى اللّه ، فهو مفتقر إلى اللّه ، وموجود بإيجاد اللّه . وهذا هو تفسير قوله : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ . ثُمَّ هَدى فلما دلت هذه النصوص على أن كل ما سوى اللّه - سبحانه - فإنما حصل بإيجاد اللّه . ودل هذا البرهان القاطع القاهر ، على صحة هذا المعنى ، لم يبق للخاطر فيه مجال . وثبت : أن كل تأويل يذكره الخصم فهو باطل ، وأن الحق إجراء هذه النصوص على ظواهرها في هذا الباب . وباللّه التوفيق .